خلّينا نعترف بحاجة…الفلوس مبقتش بس أرقام بتدخل وتطلع، الفلوس والتفكير فيها بقى حاضر في دماغنا طول الوقت.
تصحى الصبح تفكّر هتفطر منين، قبل ما تطلب قهوتك تحسبها، وبعد ما تدفع تفتح الموبايل تشوف الرصيد. قهوة؟ مشوار بأوبر؟ اشتراك الجيم؟ كل حاجة ممكن تبان صغيرة، بس لما تتحط جنب بعض، بتحس إنهم تٌقال.
الغريب إن المشكلة مش دايمًا إننا بنصرف كتير، بالعكس ناس كتير بقت حاسبة كل جنيه، وبتراجع حساباتها أكتر من مرة في اليوم، وبرضه حاسة بالقلق. تحس إنك ماشي طول الشهر على أعصابك، خايف تصرف زيادة، وخايف تحوّش وتيجي جامد على نفسك.
وده بالظبط اللي بقى منتشر عند ناس كتير في مصر دلوقتي: حالة اسمها هوس المصاريف اليومية أو الـ Expenses Obsession، حالة تخليك واعي زيادة عن اللزوم، متابع كل حركة مالية بدون ما تحس بالراحة أو السيطرة.
والسؤال هنا مش: “أصرف ولا ما أصرفش؟” السؤال الحقيقي هو: ازاي نخرج من دايرة الهوس دي، ونحوّل المتابعة المرهقة لإدارة ذكية تريح دماغنا؟ ومن هنا نبدأ نفهم يعني إيه هوس المصاريف Expenses Obsession، وليه حصل، وإزاي نقدر نكسره من غير ما نحرم نفسنا ولا نعيش تحت ضغط طول الوقت.
جاهز؟ يالا بينا..
يعني ايه هوس المصاريف Expenses Obsession؟
هوس المصاريف هو حالة من القلق المستمر تجاه الصرف اليومي، حتى لو المبالغ صغيرة. مش لازم تكون بتصرف كتير، المهم إنك بتفكّر كتير:
- تراجع حسابك البنكي كل شوية.
- تحس بالذنب بعد أي عملية شراء بسيطة.
- تتابع المصاريف أكتر ما تتابع دخلك.
- تحس إنك شغال طول الشهر ومفيش نتيجة
وتكتشف إن المشكلة مش في الصرف نفسه، المشكلة في غياب الرؤية.
ليه بقينا نراقب فلوسنا زيادة عن اللزوم؟
اللي بيحصل معانا مش كسل، ولا ضعف شخصية، ولا حتى سوء إدارة فلوس. اللي بنعيشه حاليًا اسمه مراقبة مالية مفرطة أو Financial Hyper-Vigilance. وده بيظهر في صور كتير:
- وعي مبالغ فيه بكل جنيه بيطلع من جيبنا.
- تفكير مستمر: "هو اللي صرفته ده كان لازم؟".
- خوف دايم من بكرة حتى لو الدنيا ماشية.
- رغبة شديدة في السيطرة على كل تفصيلة مالية، مهما كانت صغيرة
المشكلة إن الوعي هنا بيتحوّل من أداة أمان، لمصدر قلق. بدل ما نستخدم المتابعة عشان نخطط، بنستخدمها عشان نطمن نفسنا، ومش بنطمن برضه.
طب والنتيجة؟ إرهاق ذهني مستمر، تشتيت، وإحساس مزمن إن الفلوس دايمًا ناقصة، حتى لو الأرقام بتقول العكس. نفضل نحسب ونراجع ونقارن، بس من غير إحساس حقيقي بالسيطرة أو الراحة.
ليه بقينا مهووسين بالمصاريف؟
الحقيقة إن في أسباب كتير وصلتنا للحالة اللي كلنا بنعيشها دلوقتي، زي:
1. الغلاء وعدم الاستقرار:
الأسعار بتتغير بسرعة، والدخل ثابت أو بيزيد ببطء. ده بيخلّي أي صرف حتى لو بسيط، يبان كأنه تهديد للتوازن المالي بتاعك، ويخلّي عقلك دايمًا متوتر وقلقان.
2. الدفع السهل:
الدفع عن طريق بطاقات الإئتمان، المحافظ الإلكترونية، أو حتى الكروت مسبقة الدفع، خلّى الفلوس تطلع مننا من غير ما نحس. وغياب الإحساس المادي بالفلوس بيخلّينا نراجع نفسنا بعد الصرف، ونقع في دايرة لوم ومحاسبة لنفسنا زيادة عن اللزوم.
3. غياب النظام:
الصرف من غير خطة = قلق دائم. لإنك طول الوقت بتحاول تفتكر الفلوس راحت فين بدل ما تبقى عارف وحاسب من الأول رايحة على فين.

